أبو علي سينا
246
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وبحسب قوة الطحال . واعلم أن الطحال قد يرم بعد ورم الكبد على سبيل الانتقال وذلك أفضل من أن ينتقل ورم الطحال إلى الكبد . فصل في العلامات : تشترك أورام الطحال كلها في الثقل وفي العظم من أورامه عند الوجع إلى الحجاب من الجانب الأيسر ، وربما علا إلى الترقوة ، وألم المنكب الأيسر بمشاركة الترقوّة ، وربما جعل النفس مضاعفاً يكون على هيئة نفس بكاء الصبي ، لأن الورم يعاوق الحجاب على أن يستمر في حركته النفسية ، فيقف وقفة للأذى ، ثم يعود . وما لم يكن الورم عظيماً لم يزاحم الحجاب ، فإن مشاركة الطحال للحجاب أقل كثيراً من مشاركة الكبد للحجاب ، وأقل من مشاركة المعدة أيضاً . وأيضاً ، فإن الحس يصيب انتفاخ الطحال ، والبدن ينحف . وقد يعرض من أورام الطحال ، وخصوصاً إذا كانت في الناحية السفلى منه أن يرق الدم لأن الطحال يشتد جذبه لثقلية الدم ، وعكره ، ويعرض أن تحمّى قدماه ، وركبتاه ، وكفّاه ، وذلك لأن فم المعدة مشارك لأسفل الطحال لأنه يصعد منه الوريد النافض للخلط السوداوي ، فإن هزم حرارته الغريزية هازم طارت إلى الأطراف القوية . ويعرض لأطراف أنفه ، وأذنيه ، أن تبرد لما يعرض فيها من رقّة الدم ، وسرعة الانفعال لها ، وقلته أيضاً . وهذه الأعضاء شديدة الانفعال من المبرّدات ، والورم يفارق النفخة بعدم الثقل ، وأن الورم يوجعه الجسّ والنفخة ، ربما سكنها الغمز ، وأزال ألمها ، . وأحدث قرقرة ، وجشاء . وتشترك أورامه الحارة مع الأعراض المذكورة في الالتهاب ، والحمى ، والعطش . لكن الصفراوي يكون التهابه أشدّ ، وعطشه أقوى ، وثقله أقلّ ، ويكون الوجع إلى الالتهاب أميل منه إلى التمدد ، ويكون اللون إلى الصفرة . وأما أورامه الصلبة ، فيخبث معها التنفس ، ويهيج الغمّ والوسواس ، وفي بعض الأوقات يشتد حاله . وأما اختلاط الذهن القوي ، فلن يعرض إلا عند كثرة غالبة ، لأن المادة السوداوية متحركة إلى غير جهة الرأس ، وإن كان قد يعرض من جهة أخرى هو بمشاركة الطحال للحجاب ، ثم الحجاب للدماغ ، وقد يسود اللسان من صلابات الطحال ، ويسودّ اللون ، ويحسّ صلابة من غير قريرة عند الغمز ، اللهم إلا أن تجامعها النفخة ، ولا يكون معها حمّى لازمة ، بل ربما كانت لا على نظام ، وربما كثر معها قروح الساقين ، وتأكل الأسنان ، واللثة ، لغلظ الدم الذي ينزل إلى الساقين ، وفساد البخار الذي يصعد إلى اللثة والأسنان . وربما كان في قروح الساقين بحران ، لذلك فإن كثيراً من الناس الذين بهم طحال إذا عرضت لهم رياضات عنيفة ، انحدرت المواد إلى الساقين ، فتبثّرت ، وتخرج بها البثور التي تسمّى البطم ، وكثيراً ما تكون قارورة المطحول كالسليمة ، ولكنه إذا راض نفسه تحلل سوداؤه إلى القارورة ، فأورثتها سواداً لم يكن . ولو كان